التمارين التي تزيد آلام أسفل الظهر

التمارين التي تزيد آلام أسفل الظهر


هل يمكن أن تزيد الرياضة آلام أسفل الظهر؟

تُعدّ الرياضة من الوسائل المهمة للحفاظ على صحة العضلات والعمود الفقري، لكن ليست جميع التمارين مناسبة لكل الأشخاص أو في جميع مراحل آلام الظهر. فقد تؤدي بعض الحركات، في ظروف معينة، إلى زيادة الضغط الميكانيكي على الظهر أو تفاقم الألم الناتج عن مشكلات عضلية أو مفصلية أو تهيّج الأعصاب.

على سبيل المثال، قد يؤدي رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير صحيحة، أو أداء حركات التواء سريعة، أو الاستمرار في التمرين رغم الألم إلى زيادة الأعراض. كما تختلف استجابة المصابين بالديسك القطني للتمارين، لذلك لا يمكن تحديد قائمة واحدة من الرياضات الممنوعة لجميع المرضى.

في هذا المقال، سنتعرّف على 7 أنواع من التمارين التي قد تزيد آلام أسفل الظهر لدى بعض الأشخاص، وكيفية التعامل معها، وما العلامات التي تستدعي إيقاف التمرين.

1. رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير صحيحة

رفع الأوزان الثقيلة مع وضعية غير مناسبة لأسفل الظهر

يمكن أن تساعد تمارين الأوزان على تقوية العضلات، لكن رفع وزن أكبر من قدرة الجسم، خصوصًا مع فقدان التحكم في الحركة أو الشعور بالإرهاق الشديد، قد يؤدي إلى تفاقم آلام أسفل الظهر.

تتطلب تمارين مثل الرفعة المميتة (Deadlift)، والقرفصاء باستخدام الأوزان، وتمرين التجديف مع انحناء الجذع، قدرة جيدة على التحكم في وضعية الجسم واختيار وزن مناسب.

ما العوامل التي قد تزيد احتمال تفاقم الألم؟

  • استخدام أوزان أثقل من القدرة الحالية للجسم.

  • فقدان التحكم في وضعية الجذع أثناء رفع الوزن.

  • زيادة شدة التمرين أو عدد تكراراته بصورة مفاجئة.

  • مواصلة التمرين رغم التعب الشديد أو ظهور الألم.

ما التصرف الأنسب؟

إذا كنت تعاني من آلام الظهر، فقد يكون من المناسب تقليل شدة التمرين ومراجعة طريقة أدائه بمساعدة مدرب مؤهل أو اختصاصي علاج طبيعي. أما إذا كان الألم شديدًا أو ترافق مع أعراض عصبية أو إصابة حديثة، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي قبل استئناف رفع الأوزان الثقيلة.

2. تمارين البطن مثل الجلوس والنهوض (Sit-ups) والكرنش (Crunches)

أداء تمرين الكرنش لتقوية عضلات البطن

تُستخدم تمارين الجلوس والنهوض والكرنش لتقوية عضلات البطن، لكن تكرارها بكثرة، أو أداؤها بسرعة، أو ثني العمود الفقري بصورة متكررة قد يزيد الألم لدى بعض الأشخاص المصابين بمشكلات أسفل الظهر.

هذا لا يعني أن جميع تمارين البطن ممنوعة دائمًا. فالتمرين المناسب يعتمد على سبب الألم، وقدرة العضلات على التحمل، واستجابة الجسم للحركة.

متى ينبغي الحذر؟

  • إذا ازداد ألم الظهر عند رفع الجذع عن الأرض.

  • إذا امتد الألم إلى الأرداف أو الساق.

  • إذا اضطررت إلى الضغط بقوة على الظهر أو الرقبة لإكمال الحركة.

في هذه الحالات، أوقف التمرين وابحث عن بدائل مناسبة، مثل تمارين التحكم في عضلات الجذع، بالتشاور مع مختص عند الحاجة.

للتعرّف على دور هذه العضلات، يمكنك قراءة مقال 5 تمارين بسيطة لتقوية عضلات الجذع ودعم الظهر.

3. الحركات الالتوائية السريعة والقوية للجذع

تمرين لف الجذع باستخدام الكرة الطبية

تُستخدم حركات لف الجذع في بعض الرياضات وتمارين البطن. لكن الالتواء السريع أو القوي، خاصة عند استخدام الأوزان أو عند الشعور بالإرهاق، قد يؤدي إلى تفاقم الألم لدى بعض الأشخاص.

ومن أمثلة هذه الحركات:

  • لف الجذع باستخدام الأوزان.

  • الدوران السريع باستخدام الكرة الطبية.

  • الحركات الانفجارية المصحوبة بتغيير مفاجئ في الاتجاه.

  • الجمع بين الانحناء والالتواء أثناء حمل وزن ثقيل.

ملاحظة مهمة: لا يعني ذلك أن دوران العمود الفقري ضار في حد ذاته. إنما يعتمد الأمر على سرعة الحركة، وشدتها، والوزن المستخدم، ومدى ملاءمتها لحالة الشخص.

إذا تسبب الالتواء في زيادة الألم أو امتداده إلى الساق، فتوقف عن الحركة أو قلّل نطاقها، واطلب تقييمًا مناسبًا إذا استمرت الأعراض.

4. التمارين القفزية والأنشطة الرياضية عالية التأثير

تمرين القفز على الصندوق ضمن تدريبات اللياقة البدنية

قد لا تكون التمارين القفزية المتكررة، مثل القفز على الصندوق وبعض تدريبات القوة الانفجارية، مناسبة لبعض الأشخاص خلال فترات اشتداد آلام الظهر؛ لأنها تتضمن هبوطًا متكررًا وتغييرات سريعة في اتجاه الحركة.

هذه التمارين لا تسبب بالضرورة إصابة في العمود الفقري، لكن الاستمرار فيها مع وجود ألم واضح أو ضعف في التحكم بالحركة قد يزيد الانزعاج.

ما الذي يمكنك فعله؟

  • تجنب الزيادة المفاجئة في عدد القفزات خلال فترات الألم.

  • اختر مؤقتًا أنشطة أقل تأثيرًا إذا كانت القفزات تزيد الأعراض.

  • عد إلى التمارين عالية التأثير تدريجيًا بعد تحسن الحالة.

  • اطلب تقييمًا طبيًا إذا استمر الألم بعد التمرين أو ازداد مع كل جلسة.

قد تكون رياضة المشي الهادئ أو بعض الأنشطة المائية خيارات مناسبة لبعض الأشخاص، بحسب حالتهم وقدرتهم على تحمل الحركة.

للمزيد من المعلومات، اقرأ مقال هل المشي مفيد أم مضر للديسك القطني؟.

5. تمارين الإطالة الشديدة والانحناء العميق إلى الأمام

الانحناء العميق إلى الأمام لتمديد عضلات الفخذ الخلفية

قد تساعد تمارين إطالة عضلات الفخذ الخلفية والظهر على تحسين المرونة في الحالات المناسبة. لكن الانحناء العميق إلى الأمام أو إجبار الجسم على الوصول إلى أقصى مدى للحركة لا يناسب الجميع.

فبعض الأشخاص يشعرون بزيادة الألم عند الانحناء، وقد تؤدي بعض الحركات إلى تفاقم الأعراض، خاصة إذا كان الألم يمتد إلى الساق بسبب تهيّج أحد الأعصاب.

لزيادة الأمان أثناء الإطالة:

  • ابدأ بمدى حركي محدود ومن دون ضغط.

  • تجنب الارتداد أو تحريك الجسم بعنف لزيادة الإطالة.

  • أوقف التمرين عند زيادة الألم أو ظهور التنميل والوخز.

  • اختر الحركة التي تتناسب مع حالتك، بدلًا من محاولة تقليد الآخرين.

للتعرّف على طريقة أداء تمارين الإطالة بلطف، اقرأ مقال تمارين الإطالة المناسبة لتخفيف الضغط على أسفل الظهر.

6. تمرين القرفصاء العميق باستخدام الأوزان عند فقدان التحكم بالحركة

أداء تمرين القرفصاء باستخدام البار في صالة رياضية

يُعدّ تمرين القرفصاء (Squat) من التمارين المفيدة لتقوية عضلات الجزء السفلي من الجسم. لكن استخدام وزن غير مناسب، أو الشعور بالإرهاق، أو وجود محدودية في الحركة، أو فقدان التحكم في وضعية الجذع قد يزيد آلام الظهر لدى بعض الأشخاص.

كما ينبغي اختيار عمق القرفصاء وفقًا لقدرة الشخص على التحكم في الحركة دون تفاقم الأعراض. فليس من الضروري أن يصل الجميع إلى أعمق وضعية ممكنة لأداء التمرين بطريقة مناسبة.

إذا تسبب القرفصاء في ألم الظهر:

  1. أوقف التمرين مؤقتًا أو خفّض الوزن المستخدم.

  2. قلّل عمق الحركة إلى المستوى الذي يمكنك التحكم فيه.

  3. تجنب التكرارات المرهقة والزيادة المفاجئة في الوزن.

  4. إذا استمر الألم، فاطلب تقييمًا لطريقة الأداء وحالتك الجسدية.

إذا كان ألم الظهر مصحوبًا بالتنميل أو الوخز أو ضعف الساق، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي قبل مواصلة التمارين الثقيلة.

7. الاستمرار في التمرين رغم الألم أو الإرهاق الشديد

رياضي يستريح بعد التمرين لتجنب الإجهاد المفرط

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن التمرين لا يكون فعالًا إلا إذا تحمّل الشخص الألم. لكن الألم المتزايد أو ظهور أعراض عصبية أثناء النشاط لا ينبغي تجاهلهما.

فالشعور بإجهاد عضلي خفيف يختلف عن الألم الحاد أو زيادة ألم أسفل الظهر أو امتداد الألم إلى الساق.

أوقف التمرين إذا ظهرت أي من العلامات التالية:

  • زيادة واضحة في ألم أسفل الظهر.

  • امتداد الألم إلى الأرداف أو الساق.

  • ظهور التنميل أو الوخز أو ازديادهما.

  • حدوث ضعف جديد في الساق.

  • تغير غير معتاد في المشي أو القدرة على التحكم بالحركة.

إذا ظهر ضعف جديد أو متزايد، أو فقدان للإحساس في المنطقة بين الفخذين، أو اضطراب جديد في التحكم بالبول أو البراز، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا.

هل يجب على المصابين بالديسك التوقف عن ممارسة الرياضة؟

لا. تشخيص الانزلاق الغضروفي لا يعني بالضرورة ضرورة الامتناع عن الرياضة. يستطيع كثير من المصابين بمشكلات الأقراص الفقرية المحافظة على نشاطهم من خلال اختيار تمارين مناسبة وزيادة شدتها تدريجيًا.

المهم هو اختيار النشاط الذي يتناسب مع الأعراض والقدرات البدنية. فقد تكون حركة معينة مفيدة لشخص، بينما تزيد الألم لدى شخص آخر.

عند اختيار البرنامج الرياضي، ينبغي مراعاة ما يلي:

  • مكان الألم وشدته.

  • امتداد الألم إلى الأرداف أو الساق.

  • وجود تنميل أو وخز أو ضعف عضلي.

  • القدرة على التحكم بالجذع وأداء الحركة بطريقة صحيحة.

  • استجابة الجسم أثناء التمرين وبعده.

إذا استمرت الأعراض أو ازدادت مع النشاط، فقد يساعد التقييم الطبي على تحديد الخطوات المناسبة.

للتعرّف على الخيارات العلاجية، اقرأ مقال ما أفضل طريقة لعلاج الديسك القطني بدون جراحة؟.

ما الأنشطة التي قد تكون بدائل مناسبة؟

بحسب سبب الألم والحالة الصحية، قد تكون بعض الأنشطة الخفيفة والمنضبطة خيارات مناسبة، ومنها:

  • المشي الهادئ: قد يساعد على المحافظة على الحركة اليومية إذا كان الجسم يتحمله جيدًا.

  • التمارين المائية اللطيفة: قد يقلل المشي في الماء أو بعض أنواع السباحة من الحمل الناتج عن وزن الجسم، لكن ينبغي اختيار الحركة المناسبة للأعراض.

  • تمارين التحكم في عضلات الجذع: يمكن أن تكون جزءًا من برنامج تقوية العضلات وتحسين التحكم بالحركة.

  • تمارين الإطالة الخفيفة: قد تساعد على تحسين المرونة إذا لم تكن هناك موانع أو زيادة في الأعراض.

لا يُعدّ أي نشاط من هذه الأنشطة الخيار الأفضل للجميع. فإذا كانت حركة معينة تزيد الألم، فلا تستمر فيها لمجرد أنها تُعتبر مفيدة عادةً.

يمكنك أيضًا قراءة مقال ما أفضل أنواع السباحة للديسك القطني؟ ومقال هل تساعد تقوية عضلات البطن على الوقاية من آلام الظهر؟.

متى يجب مراجعة الطبيب بسبب آلام الظهر؟

إذا كان الألم شديدًا، أو يتكرر باستمرار، أو يزداد مع مرور الوقت، أو يحدّ من أنشطتك اليومية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

كما أن الألم المصحوب بضعف عضلي أو تنميل أو امتداد إلى الساق يحتاج إلى تقييم مناسب. أما ظهور اضطراب جديد في التحكم بالبول أو البراز، أو فقدان الإحساس في المنطقة بين الفخذين، أو ضعف شديد ومتزايد، فيتطلب التوجه إلى الطوارئ فورًا.

تقييم آلام الظهر لدى الدكتور هادي كابلي

يمكن للدكتور هادي كابلي، اختصاصي الألم والتخدير، تقييم الأعراض والحالة الصحية للمساعدة في تحديد الخيارات المناسبة لتدبير الألم. ويعتمد اختيار العلاج على السبب المحتمل للألم، ونتائج الفحص، والظروف الصحية لكل مريض.

معلومات التواصل:

الدكتور هادي كابلي – اختصاصي الألم والتخدير

tel:+٩٨٩١٥٢٢٤٠٣٠٥
Instagram : click here

الخلاصة

تُعدّ الرياضة مهمة لصحة الظهر، لكن بعض التمارين قد تزيد الألم في ظروف معينة. ومن أبرزها رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير مناسبة، والحركات الالتوائية القوية، والقفز المتكرر، والإطالات الشديدة، والقرفصاء مع ضعف التحكم بالحركة، والاستمرار في التمرين رغم الألم.

لا يعني ذلك أن هذه التمارين ضارة أو ممنوعة على الجميع؛ إذ يعتمد الأمر على الحالة الجسدية، وسبب الألم، وطريقة أداء الحركة، وشدتها، واستجابة الجسم لها.

القاعدة الأساسية: اختر التمارين التي يمكنك أداؤها بتحكم جيد ومن دون زيادة الأعراض. وإذا استمر الألم أو ظهرت علامات عصبية، فلا تؤجل التقييم الطبي.

 

بدون دیدگاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *